في أحضان الخوف 2
كما وعدتكم في التدوينة السابقة سأقص عليكم الآن قصتين عن شخصين غيًر الرعب حياتهم وهما تندرجان تحت ما يسمى بالأساطير المدنية وهي كما قلت أساطير حدثت في العصور المدنية وتتكون من أدوات عصرية تجدها في كل مكان …
هناك قصتين أيضا سأنشرهما في التدوينة القادمة ان شاء الله وهذا ما لدي حالياً .. من يدري ربما تكون هناك قصص أخرى في المستقبل أو ربما يحدث لي شيء أنا الآخر جزاء وفاقاً لأني اقتربت أكثر من اللازم …..
وكما قال مارك توين : ان الشجاعة هي في اتقان الخوف وليس غياب الخوف بالمطلق …..
والآن خفضوا الأنوار قليلاً ولا تنظروا الى الأركان المظلمة لأنها مليئة بهم ……
لطمة !!!!!
جميع من عرفوا جميل كان انطباعهم العام عنه أنه لا بأس به على الاطلاق
هو من النوع النمطي المألوف …. عادة لا جديد في حياته … من البيت للمشرحة ومن المشرحة للبيت … و …
ألم أقل لكم …. جميل يعمل في مشرحة المستشفى العام وبالتحديد في براد المشرحة حيث تتراص الدروج الضخمة المعدنية البادرة سواء الممتلأ أو التي تنتظر زوارها بشغف بارد
هو بالتحديد المشرف على براد المشرحة ودوامه غالباً في الليل
دائما كان جميل يمازح زوجته قائلاً لها :
- ماهذا البراد البائس التي تمتلكينه في منزلك ….. تعالي لتري هذه التحف الجميلة التي أجلس بجانبها كل يوم
ولما تبدي إمرأته امتعاضها يكمل مزحته تصاعدياً طبعا :
- أخخخخ …… أتمنى أن أفتح برادك يوما لأرى فيه جثة ما ….. سيبدو المنظر فريداً وهي محشورة هناك …. أتدري أن الذي عندي أفضل …. هناك يوجد لحوم نحاول التخلص منها مجاناً أما برادك فهو حافل باللحوم الغالية التي تخرب بيتي عند شراءها .
وبعدها تبدأ زوجته بالصراخ ووصفه بالمجنون والمقرف ….. ويبدأ هو موجة ضحك طويلة
خلاصة الكلام كل من عرف جميل أخذ انطباع عنه بأنه ذو قلب ميت من جراء احتكاكه اليومي بجثث الموتى
في تلك الليلة كان جميل يجلس على طاولته وهو يدخن بهدوء وأمامه كأس من ثاني أكسيد الشاي ويبدو أن هناك مغني معذب ما يلعلع صوته في المكان بعد أن تركته حبيبته الخائنة ولا بد طبعا من صوت الازيز المتصاعد من براد المشرحة ليضفي على الجو طابعاً مميزا مناسب جدا لجميل الذي أخذ يشارك المغني عذابه
جميل يرغب دائما أن يكون دوامه بالليل لأنه أقل زحمة وطلباً للإنضباط من النهار …. وشيئاً فشيئاً أخذ جسده يتخدر ووو…..
أيقظه صوت أقدام كثيرة تمشي اتجاهه فوقف بسرعة وهو حانق ممن عكر عليه هذا الرومانس الذي هو فيه ….
ودخل الى غرفته رجلين وامرأة ومعهم الطبيب المناوب الذي لم يكن بأفضل حال منه على ما يبدو
قال له الطبيب بسرعة :
- أرهم 20/4 بسرعة .
جميل تحرك بشكل آلي نحو الدرج المطلوب وبطريقة درامية كعادته فتحه بسرعة
وظهرت جثة رجل ضخم في الأربعينات محشورة بصعوبة في الدرج
وكالعادة تصاعد صوت البكاء والنهنهة أنهاه صوت الدكتور الذي أخذ يهدئهم بكياسة وهو يخبرهم بترتيبات استلام الجثة وابتعدوا شيئاً فشيئاً ……
جميل أغلق الدرج بملل وعاد الى غرفته وهو يلعن الشخص القادم الذي سيتجرأ ويعكر جوه مرة أخرى …
بعد دقائق لاحظ جميل أن مفتاح باب المشرحة ليس معه …. وأخذ يتحسس جيوبه … أين هو يا ترى ….
واتجه الى الدرج إياه وأخذ ينظر على الأرض حوله وفعلاً لمح طرفه تحت الدرج الأسفل فمال ليلتقطه فاصطدم رأسه بالدرج وأخذ يلعن ويشتم الدرج والمشرحة كلها بعدها التقط المفتاح واستدار ليعود أدراجه
هنا أتته لطمة من خلفه تماماً ……….
- يالهي ماذا جرى له بالضبط ليصبح هكذا …..
- لقد رأيناه ملقى هناك بالمشرحة ولو تأخرنا قليلا كان سيقف قلبه للأبد
- يارب العالمين أنا أراه كل يوم وأحسده على شعره الفاحم السواد فكيف ابيض هكذا …. ماذا حدث .. قل لي
- الذين أسعفوه قالوا لي أنه كان ممددا على الأرض بجوار درج مفتوح وقد خرجت يد الجثة منه بشكل كامل ….. هناك تصلب رمي ما قد جرى وفوق ذلك الجثة لرجل ضخم ويبدو أنها حشرت حشرا بالدرج وفوق ذلك يبدو أنه لم يغلقه بإحكام
- أتعني أن الجثة لطمته !!!!!
- غالباً هذا ما جرى …. الغريب أنني أعرف أن قلبه ميت وغالبا ما كان يصف بهجته برؤية جثث الموتى
- ما حدث برهن لي أنه يخاف بشدة وربما أكثر منا جميعا ولكنه كان يغطي هذا الخوف بهذا الهراء الذي كان يصدع رؤوسنا به
وتأملوا بتأسف من بعيد جميل الذي كان يجلس ملتصقاً بالحائط قرب باب المشفى الرئيسي وهو يتأمل القادمين والرائحين بعينين زائغتان ……………
حدث في المقبرة
الظلام رحيم جداً في الصيف وقاس جدا في الشتاء
هذا ببساطة ما كان يجول برأس رياض وهو يمشي ببطء في الطريق المؤدي الى منزله …. ويبدو أن هذه النتيجة الغير مسبوقة قد جعلته يشعر كم هو عبقري وعقله يعمل بكفاءة !!!!! لذلك أخذ يدمدم بصوت مشروخ بأغنية مشهورة للأسف …..
بعد دقائق كان رياض يقف أمام المقبرة وهو يحك رأسه ….. يا ترى هل أختصر الطريق وأمر من خلالها أم أدور حولها وأكمل طريقي ….
هذه المقبرة كبيرة مترامية وتقع وسط الحي الشعبي الذي يبدو أن ساكنيه قد ألفوا هذا المشهد لدرجة أن بعضهم يسهر على الشرفة من بعيد وهو يتنعم بهذه الاطلالة الغير مألوفة .. ومن يدري قد يكون هو في الشرفة الان ويصبح في الطرف المقابل …. شيء مطمئن أن يدفن المرء قرب بيته …..
كان والد رياض ينصحه كثيرا بأن يأخذ الطرق الرئيسية حتى وإن كانت دائرية طويلة وينبهه بشدة أن يترك الطرق الموحشة والخالية من أنفاس البشر …. ولكن يبدو أن رياض بعد مقولته العبقرية تلك قد أصبح أكبر من أن يقوم شخص بإعطاءه نصيحة ما وهكذا سرعان ما اخترق ظلام المقبرة وهو يمشي بخطا سريعة
رياض حاول أن لا ينظر الى القبور التي انتشرت على يمنيه ويساره وأخذ يسرع الخطا أكثر ليصل الى ذلك الباب في الطرف الاخر الذي أخذ يتراءى له من بعيد
فجأة سمع صوت أناس يتحدثون مع بعضهم بصوت منخفض … فتوجس وأخذ يلتفت بخوف شديد
على مسافة قريبة منه كان هناك مجموعة من البشر يجلسون بين القبور وهناك ضوء ضعيف حولهم ….ويبدو أن أحدهم قد لمحه فقال له بصوت عال نوعا :
- تعال شاركنا السهرة …. لا تخف نحن أحياء مثلك أو هكذا أحسب أنا
وتعالت أصوت ضحكات خشنة
اقترب رياض منهم بتردد وسرعان ما كان يجلس معهم وهو ينظر حوله
كانوا أربعة شبان جالسين حول قبر يلعبون بالورق – الكوتشينة – وقد أخذوا يلقون أوراق اللعب فوق القبر على سبيل طاولة غير مألوفة …. وهم يدخنون سجائر لها عبق غريب
بدأ رياض يشعر بالحماس لأنه وكما يلقبونه أعضاء الشلة / المستشار السياسي لشؤون الورق / فأخذ ينشر نصائحه وتعلياته بين الشبان الذي قال أحدهم بسخرية :
- يبدو أن هناك عضو جديد في الشلة قد ولد الآن يا شباب
وتعالت ضحكاتهم التي قطعها صوت خطوات سريعة على مقربة منهم …… فجأة رمى الشبان أوراقهم هي ولفائف السجائر – يبدو أنها ليست بريئة بالمرة – وقالوا بصوت واحد :
- الشرطة ….. الشرطة
وأخذوا يعدون في جهات متفرقة …..
طبعا رياض أخذ يركض هو الآخر بذعر شديد وهو يكاد لا يرى أمامه وأخذ وجهه يصدم بالأعشاب الطويلة الذابلة التي تزين القبور وشعر بعدها برجليه تقفان على الهواء وسرعان ما سقط في حفرة عميقة ….
هناك في الظلام أخذ رياض يتحسس جدران الحفرة وهو يصرخ بأعلى صوته :
- أنا في الحفرة …. أخرجوني أيها الحمقى لا تتركوني هنا …. أخرجوني أخرجوني أرجوكم
وظل رياض يصرخ بلا أمل حتى بح صوته … وبينما هو يتحرك جيئة وذهاب اصطدمت قدمه بكتلة طرية …. شعر بعدها برعشة قوية ومد يده الى الأرض يتحسس تلك الكتلة
وبين صوت لهاثه وجحوظ عينيه والهلع الذي أخذ يدب في جسده … أدرك رياض أنها جثة مرمية في الحفرة
التصق في جدار الحفرة وهو يرتعش بعنف وأخذ ينتحب قائلاً :
- أرجوكم أخرجوني من هنا ….. لعنة الله علي وعلى قراري الأحمق …. أرجوكم
ولاحظ رياض في هلع أن هناك شيء احتك بكاحله بسرعة … فزاد هياجه وأخذ يصرخ صراخاً أقرب للعواء
وفجأة سطع على عينيه ضوء قوي وسمع صوت يقول له :
- نحن الشرطة …. ماذا تفعل هنا يا أحمق
رياض نظر الى مصدر الصوت وغشيت عيناه من شدته فخفض بصره ونظر الى الأسفل
في تلك اللحظة بالذات رأى الجثة بوضوح ……..
.
فيما بعد قال شهود الحادث أنهم شاهدوا شعر رياض بأم عينهم يتساقط على الجثة التي أخرجوها وهو يتناثر منها
هناك شخص ما ارتكب جريمة قتل ورمى الجثة بالحفرة وعلى صوت خطواته الهاربة هرب الشبان ورياض بعد أن حسبوه الشرطة التي هي لم تكن بعيدة عن ما حدث بعد أن شاهد شخص ما المجرم وهو يدخل المقبرة بسرعة وهو يحمل كتلة مريبة ….. طبعا اتصل بهم وجرى ما جرى
يجب على الانسان أن يسلك الطرق الرئيسية حتى وان كانت دائرية وطويلة
نصيحة سمعها رياض مرارا ولكن يبدو أن وقت الندم قد فات الآن
تمت
كانت هذه القصة الثانية التي سأنهي بها تدوينتي ….. هؤلاء شخصان جرت معهما أمور بقصد أو بدون قصد كانت نتيجتها أن تغيرت حياتهم الى الأبد ….. عندما يكون الخوف ضيفاً فلا تنتظر أبداً أن يكون لطيفاً في أي وقت …..
في التدوينة القادمة سأكمل حديثي في أحضان الخوف عن قصتين أخر وأحداث أخرى ….
سلامي لكم
يعطيك العااااافية عالتدوينة الرائعة ………
كفتني عن شي 10 افلام رعب ..
عنجد حسيت بخوف وفراغ داخلي أثناء القراءة … (وعادةً بالأفلام المرعبة ما بحس هيك)
بهنيك على أسلوبك الرائع … (إلك مستقبل)
مشكور جداً
السلام عليكم ..
يبدو إني اعرفت أيمت اختار اقرا هل قصتين، ما ناقصني رعب بنوب ..
من كام يوم حلمت حلم عن الجان و العفاريت و فقت مزعوج و خايف كتير و رحت على الجامع صلي الفجر و حاسس إنو العفاريت ماشية معي بهل عتمة و من وقتها صرت شعل الاضوية بالبيت لما بدي نام مع إني أبل كان مستحيل نام و في بصيص ضو بالبيت!
شكلي بعد قصصك بدي شعل كل أضوية البيت و نام
خخخخخخخخخخ
تمام يعني هيك كملت معك وما كسب من هالقصة غير شركة الكهرباء فقط
سلامي لك
عوني مر من هنا لكنه خائف من التعليق
شكلك مألّع بهالسلسلة .. صرت بالجزء رقم 2 .. وين ناوي توصل؟
هههههههه …. ما تخاف شنو حاطط إضافة للوردبريس بتمنع الميتين والأشباح أنو يطلعوا بره المدونة
هلأ حاليا في جزء ثالث ان شاء الله وبعد فترة اذا تركوني رح كمل
سلامي لك عوني
انت بدك توصل فكرة مع هل القصة الرائعة, شي حلو.
يلا اكتبلك شي فيلم لنبلش,
سلام.
انا موافق أكتب فيلم لكن يجب أن نبحث عن ممثل مرعب لدور البطولة
شو رأيك بأبو النار
اهلا بك أخي وسلامي لك
عطا كان ينقص الموسيقى التصويرية تحياتي لك ما هي إضافة طرد الاشباح من المدونة الرابط لو سمحت
والله هي الاضافة في مبرمج شبح عملها خصيصا لمدونتي والرابط مربوط على مخالب قط أسود عايش في برية موات منسية
ما بنصحك تبحث عنو بنوب
سلامي لك أخي
ع أساس ناقصنا رعب .. ما نحنا حياتنا كلها رعب برعب ..
بس سرد رائع للأحداث ..مو بس استمتعت و ارتعبت كمان
بتمنالك كل التوفيق بالمدونة
رعب عن رعب بفرق … في رعب متعودين عليه وفي رعب بيفلج
وبكل الاحوال انا سعيد جدا انها أعجبتك واهلا وسهلا بك في كل الاوقات
شكرا على اطراءك وسلامي لك