في أحضان الخوف

سهير ليالي وياما لفيت وطفت

وفليلة راجع في الظلام قمت شفت

الخوف … كأنه كلب سد الطريق

وكنت عاوز أقتله … بس خفت

عجبي ……….

صلاح جاهين

أول مرة رأيت فيها فيلم رعب كان عمري نحو تسع سنين …. وقتها كنت في المنزل لوحدي وكان الوقت ليلاً … جلست أتفرج على مجلة التلفزيون – كان يوم الخميس اذن – كانوا يتكلمون على فيلم رعب وبعدها وضعوا مقطعا منه ….. ميت بوجه أبيض مشوه يطارد امرأة وابنتها …. الحقيقة كانت تجربة لا تنسى لأن مقدار الرعب الذي شعرت به كان كبيرا لدرجة أنني تسمرت رعبا في مكاني الى أن عادت أسرتي للبيت …. ومع مرور الأيام أصبحت شغوف بمشاهدة أفلام الرعب لدرجة أنني لم أعد أتأثر كثيراً بتلك المشاهد المريعة .. ربما لأن هناك مشاهد أكثر فظاعة تحدث في الواقع ….

لماذا يشاهد الناس أفلام الرعب وهي بطبيعة الحال غير ملائمة لقضاء وقت مريح ؟؟؟؟

الجواب الذي خطر بنفسي بعد وقت من التفكير هو أن الانسان يحب ما يخيفه ويجعله يشعر بالتقزز والقشعريرة …. والذي يؤكد كلامي هو ذلك الزحام الذي تراه حول أماكن حوادث المرور وجرائم القتل وما شابه …. لماذا يقف الناس هناك وهم غالبا سيرون مشاهد بشعة لن تغيب عن مخيلتهم بسهولة …. لذلك فأفلام الرعب هي نوع فريد من تعذيب الذات الاختياري الذي يعتمد على ضغط زر التشغيل لتنتقل الى حالة نفسية وعصبية أخرى لا تتصف بالبهجة في أدنى الظروف …..

والخوف شعور يتكرر كثيرا وبشكل يومي أحيانا عند الكثير من البشر … وله مراحل كثيرة فالخوف هو مصطلح يدل على شعور ابتدائي قد يستمر لفترة طويلة … ويليه الرعب الذي هو شعور خوف مضاعف يحصل في مواقف معينة …. ويليه الهلع الذي هو الخوف في حده الأقصى الذي يخدر كل خلايا التعقل والتفكير في دماغ الانسان

وبشكل عملي اذا استيقظت في الليل على صوت مكتوم فإنك ستشعر بالخوف وعندما ترى ظلاً يسير باتجاه غرفتك من بعيد ستشعر بالرعب …. عندما سيدخل غرفتك … ليس من الباب ….. سيكون الهلع هو سيد الموقف ولن يسألك أحد عن الحماقات التي ستحدث وقتها …. هذا إن ظللت سليماً

هناك نوعين من الرعب : الرعب المعوي والرعب لنقل النظيف

وأنا أكره النوع الأول الذي هو عبارة عن سلسلة لا تنتهي من الرؤوس والأطراف المقطوعة والجثث المشوهة …. هذا ليس رعباً بقدر ما هو شيء مقزز …. الرعب الذي أفضله هو رعب الأشباح … وفيلم الرعب الناجح هو الذي يجعل أعصابك مشدودة حتى آخر دقيقة بحيث تقفز كقط مذعور مرات عديدة عند رؤيته ….

تتعدد حبكات أفلام الرعب وهي تعتمد على ما يخيف الناس … وما يخيف الانسان أمور كثيرة ….لكن جزء كبير منها يعتمد على الخوف من الموت الذي هو أعتى مجاهيل الانسان  …. لذلك ترى أفلام الرعب حافلة بالمقابر والجثث التي تتحرك بداخلها والتي هي على ما يبدو أصابها السأم وأخذت تتجول في الجوار لذلك ترى أن أفلام الرعب تصور لك البيوت التي بجانب المقابر أو فوقها على أنها مرتع للأشباح …. ولا بد أن هناك أحمق ما قد استفزها وجعلها تقتل الأحياء بلا تمييز أو جريرة ما إلا أنهم أحياء …. يبدو أن الموتى لهم عقدهم النفسية أيضا … بالنسبة لي أنا أؤمن بأن المقابر هي من آمنة تماما بل ويستطيع الانسان الالتجاء إليها عند ساعات الخطر وخصوصا في الليل !!!

قد تجدون أن هذه النصيحة عجيبة ولكن هي الحقيقة وسأثبتها لكم في قصة حقيقة حكاها لي أحد أقربائي حدثت في تركيا … ولكن ليس الآن في تدوينة قادمة سيكون ذلك … طبعا أنا أكفل لك الميتين وليس الأحياء الذين قد تجدهم هناك …..

هناك أفلام تعتمد على شيء ما مجهول الهوية يقوم بارتكاب مجموعة من الشرور حتى يتمكن أحد ما بطريقة ما من أن يوقفه عند حده ….

الغالبية الساحقة من أفلام الرعب تكون نهاياتها مفتوحة وقابلة لجزء آخر وهي عملية مقصودة لعمل جزء آخر للفيلم اذا حقق أرباحاً كبيرة

هناك جهات سياسية تستغل أفلام الرعب لتوجيه رسائل نفسية الى الشعب لمساعدتها في تثبيت فكرة ما عند خلق عدو معين …. ففي أمريكا مثلا انتشرت بشدة أفلام الرعب التي تحكي عن مخلوقات معينة تهاجم الأمريكان …. فضائية أو أرضية أو أشباح الى آخر ذلك …. بحيث تثبت في وجدانهم بأن هناك غرباء خارجيون يسعون لتدميرهم …. وهذا يخلق موجة من الفزع المبطن الذي يتحول الى هاجس عند الناس الذين بشكل تلقائي يضعون صورة هذا الشبح أو الوحش على أعدائهم الخارجيين …. وتكبر عندها الكراهية وردود الفعل العنيفة تجاه ذلك العدو أكثر وأكثر …..

وأكثر ما يلفت نظري بأفلام الرعب عادة أن شخصياته يتخذون قرارات حمقاء بشكل مستفز

لماذا ذلك الأحمق سيجعل القبو غرفة نوم له وهي تحوي مقصورة لا يعرف ما وراءها

هل يبدو ذلك الشخص بريئاً حتى يقبل قضاء ليلة في منزله

عموما أقول لنفسي : لولا هذه الحماقات كان سيخرب بيت الكاتب والمخرج سوية

ويعتمد كتاب ومخرجو أفلام الرعب على مشاهد وحبكات لا منطقية تزيد الفيلم ارعابا وغرابة …. مؤخرا شاهدت فيلم رعب عرض فيه المخرج في بدايته صورة قديمة لأناس يأخذون صور فوتوغرافية وهم جالسون يبتسمون بعنفوان  وبجانبهم جثث أقربائهم أوأولادهم !!!!!!

وما يعيب أفلام الرعب بشكل عام من وجهة نظري أن هناك تجديف ولعب بالمعتقدات الدينية في كثير منها حيث لا يوجد محظورات يقف صانعوا الفيلم عندها وهذا له انعكاسات خطيرة ظلامية على نفوس من يشاهدها وبخاصة من يمتلك نفس مضطربة ضعيفة ….

ومشاهدة أفلام الرعب ليست تجربة خالية من المخاطر لأنه كثيرا ما تقف سيارات الاسعاف عند باب السينما لانعاش من توقف قلبه من جراء تلك المشاهد الرهيبة التي يندمجون معها حتى الموت أحياناً …..

خلاصة الكلام أن أفلام الرعب تلعب على ميراث الخوف الذي يرثه الانسان خلال مراحل حياته المختلفة بدءً من تهديد الأبوين لأولادهم بأن / العاو / القابع في الظلام سيلتهمهم اذا رموا الطعام الذي بفمهم على الأرض وانتهاء بمدير العمل الذي هو يمثل أشنع الوحوش وأشدها شراً في كثير من الأحيان

أنا أؤمن بشدة بأن الخوف هو شعور مكتسب لأن تربية خالية من التخويف اللامنطقي سيجعل الانسان لا يلتفت لكل هذا الكم من السخافات الذي يخاف منه حتى وإن لم يصرح بهذا بشكل مباشر ……….

ولدي نصحتك لما صوتي اتنبح

ما تخافش من جني ولا من شبح

وان هب فيك عفريت قتيل إسأله

ما دافعش ليه عن نفسو يوم ما اندبح

عجبي

وانا الى اليوم أسأل نفسي : هل سأمتلك القوة  لطرح هذا التسائل البريء جداً عليه عندما سيهب علي ؟؟؟؟

في التدوينة القادمة سأقص عليكم بعض الأساطير المدنية عن أناس غير الخوف حياتهم الى الأبد ……

8 Responses to “في أحضان الخوف”

  • أنس says:

    مابحب أفلام الرعب أبداً أبداً ..

    في حدا بيجيب لحاله رفعة الادرينالين لمدة ساعة ونصف من الوقت؟

    اهه هاي هيي, الادرينالين .. في عالم بتحب لما بيرتفع الادرينالين بدمها .. ولما بتضل بحالة التأهب طول الفيلم ..

    تحياتي عطا عالعرض الموجز لفكرة الرعب وأفلام الرعب .. :)

  • rafik says:

    السلام عليكم

    تبا” لهم و لهذه الأفلام الخيالية التي يقوم بصنعها أعتقد أن هذه الأفلام لا يوجد لها اساس و ليست تحوي على النص و إنما هي وليدة خرافات و لا تحوي على عبرة أو هدف

    بالنسبة لسؤالك الأخير عن أناس خير الخوف حياتهم هذا صحيح

    إما أن يغير حياتهم أو يقضي على حياتهم و إن كانت الثانية هي الأغلب

  • Moaz says:

    ممتعة تدوينتك صديقي ..

    قد يكون من الغريب أنني بصراحة أشعر بالملل عند متابعتي لفيلم رعب .. نعم ملل!!
    الجميع يقفزون من أماكنهم ويصرخون في لحظات الرعب وأنا أبقى جالساً أنظر إليهم باستعجاب!! ..

    مرت فترة قصيرة فقط كنت أستمتع فيها بمشاهدة أفلام الرعب ثم صرت أشعر بالملل ….. (هل هذا تبلّد؟)

    (لكن وبصراحة .. تدوينتك أشعرتني برغبة بمشاهدة فلم رعب :) )

    أشكرك صديقي… وبانتظار الجزء الثاني :D

  • Okbah says:

    شو هالتدوينة المخيفة؟
    بس لذيذة وخفيفة :)
    أنا أخالفك أن الناس تحب الخوف، الناس لديها فضول لأي شيء حتى لو توقعته مخيفا ثم بعد ذلك يحدث لها ما يحدث من تبعات الخوف وآثاره..
    وكان الرسول صلى الله عليه وسلم يستعيذ من الخوف..
    دمت آمنا في سربك عزيزي :)

  • farah says:

    بخخخخخخ يعني هي ترعيبة قال يعني ..

    عنجد انا بحب أفلام الرعب وبحب أضحك عليهم وهنن عم يعملوا حالن عم يرعبونا .. .

    اممممممم فيلم واحد عنجد رعبني كان عن شيطان ركب وحدة اسمها ايميلي .. مع أني ما بآمن بهالشي بس كان التصوير والمؤثرات رائعة .. وكمان حالتي النفسية كانت جاهزة ترتعب .. :×

    استمتعت كتير كتير بقراءة التدوينة يسلمو ايديك عطالله :)

  • عطاالله says:

    انس :
    ــــــــــــــ
    ارتفاع الادرنالين مفيد أحيانا …. ولكن في شيء اسمه لذة تعذيب النفس ووضعها في مشاهد حادة وهاللذة هيه اللي بتدفع الناس لحتى يحضروا أفلام الرعب
    سلامي لك

    رفيق :
    ــــــــــــــــــ
    هذه الأفلام أساسها التلاعب بالنوازع النفسية وهدفها توصيل رسائل معينة للمشاهد …. ولا تستهن فيها أبدا فجمهورها ضخم وهناك شغوفون كثر بها …..
    سلامي لك

    معاذ :
    ــــــــــــــــــ
    الملل !!! …… لا بد أنك بحاجة لمستوى قوي من الارعاب حتى نذهب عنك هذا الملل
    عموما اذا كنت تشعر برغبة في المشاهدة …. انا أنصحك بفيلم hunting
    اشتريه من عند القبو الذي بجانب فلافيلو في الجميلية ….. انه قرصان ممتاز
    لا شكر على ارعاب أخي
    سلامي لك

    عقبة
    ـــــــــــ
    الناس غالبا تبحث عن شيء يكسر روتينها ….. وطبعا الخوف له أثار سلبية كثيرة اذا دخلنا بالجو زيادة عن اللزوم
    سلمك الله أخي
    سلامي لك

    فرح
    ـــــــــــ
    ههههههههه
    جربي أن تقولي بخ فجأة لأحد ما في الظلام وستجدين مفعولها بشكل باهر
    أظنك تتكلمين عن فيلم (تعويذة إيميلي روز) وهذا النمط من أفلام الرعب مرغوب لدى المشاهد الغربي بشدة لأنها تمس جزء كبير من موروثه الأسطوري المتعلق بالاستحواذ الشيطاني
    على الرحب والسعة فرح وانا سعيد لأنها أعجبتك
    سلامي لك

  • Rana says:

    عطالله ..

    تدوينة بالفعل جميلة تناولت موضوع لا يكتب عنه المدونون لم أقرأه من قبل ,
    عني لا أحب أفلام الرعب و أخاف منها إذ أن الأرواح فيها أم الجثث الموجودة أو أساليب التعذيب تتراءى لي دوماً قبل النوم فتجعلني قلقلة
    عندما يُعرض فيلم الرعب أبتعد و لا أفضل المشاهدة ..

    أما عن الخوف فأعتقد على عكسك أن الخوف هو شيء غريزي موجود في الإنسان وليس شعور مُكتسب و بنفس الوقت هو حاجة , فبغض النظر عن أفلام الرعب لدينا مثال بسيط أيضاً هوَ / الذهاب إلى مدينة الملاهي / لا أُخفي أني قبل 3 سنين كنت جريئة و خاطرت بحياتي لأجرب شعور الخوف , ولكن من سابع المستحيلات أن أكرر التجربة ..
    الخوف موجود فينا وأمر طبيعي وذلك بسبب وجود مجاهيل لا نستطيع الوصول لها .. نحاول تجربتها لأننا فضوليون أحياناً

    بانتظار قصة صديقك التي حصلت في تركيا .. أعتقد أن كل منا له حكاية مع الأرواح بطريقة ما خاصة عند حصول وفاة !!

    أكتر فيلم رعب لم يعجبني قط هو SaW
    فكرته جدّاً مزعجة وكما قلقت بعيدةعن المعتقدات الدينية .. الحمدلله لنا رب يرحمنا و سيحاسبنا بعيداً عن أي إنسان أو شخص جاحد لا يفقه في الحساب شيئاً …

    عذراً للإطالة عطالله … و تحيــة

  • عطاالله says:

    الخوف كما قلت هو شيء غريزي موجود في الانسان ولكن الانسان يخاف من أمور كثيرة لا منطقية …. لماذا هناك الكثير ممن يخافون البقاء في المنزل بمفردهم …. هناك من يخاف من الظلام …. هناك من يخاف من القطط بشدة …. هذه أنواع من الخوف مكتسبة منذ الصغر عادة وانا كنت أتكلم عنها …
    وانا معك في أن للخوف لذة وهذا ما ذكرته حول التجمع حول الحوادث المختلفة وشغف الناس بمجلات الجرائم … مرة على النت الفضائي العشوائي استقبلت مجموعة من الصور تقشعر لها الابدان عن جثث ممزقة بشدة …. واستغربت وقتها من مزاج من يحملها وهذا الذوق الغريب … هناك أناس غريبو الأطوار حقا
    قصة صديقي أو للدقة انا لا أعرفه حسياً ستأتي في التدوينة التي بعد القادمة ان شاء الله ….
    saw أعتقد أن من كتبه هو مجنون أو خبير تعذيب في أحد السجون السرية وأنا أعتبره دخل متعدياً على أفلام الرعب … لنقل هو فيلم مقزز لا أكثر
    أهلا وسها بك في أي وقت رنا
    سلامي لك

Leave a Reply

بسم الله الرحمن الرحيم
ولا تحسبن الله غافلا عما يعمل الظالمون إنما يؤخرهم ليوم تشخص فيه الأبصار / صدق الله العظيم
كلام من القلب
الحياة قصيرة جدا على أن نحياها في الهموم ..... عندما أفكر بذلك أصاب بهم آخر
Archives